اسماعيل بن محمد القونوي
331
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
[ الرعد : 16 ] بناء على عمومهما بلا استثناء وتخصيص والمعتزلة ينازعوننا في عمومهما لشبهة تمسكوا بها وقد تكلمنا عليها في علم الكلام بحيث يندفع به الأوهام . قوله : ( والظاهر أن التمثيلين من جملة التمثيلات المؤلفة ) وهما كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ قوله : والظاهر أن التمثيلين وهما كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً [ البقرة : 17 ] أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ [ البقرة : 19 ] وإنما قال والظاهر لإمكان أن يكونا من قبيل تشبيهات أشياء فرادى بأخرى مثلها وجه ظهور كونهما من التشبيهات المركبة أنه هو الأنسب لبلاغة القرآن على ما قال صاحب الكشاف والصحيح الذي عليه علماء البيان لا يتخطونه أن التمثيلين جميعا من جملة التمثيلات المركبة دون المفرقة لا يتكلف لواحد واحد شيء يقدر شبهه به وهو القول الفحل والمذهب الجزل بيانه أن العرب تأخذ أشياء فرادى معزولا بعضها من بعض لم يأخذ هذا بحجزة بعض كما في قول امرئ القيس : كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي وجاء في القرآن كما في قوله تعالى : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ [ غافر : 58 ] وتشبيه كيفية حاصلة من مجموع أشياء قد تضامت وتلاصقت حتى عادت شيئا واحدا بأخرى مثلها كقوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ [ الجمعة : 5 ] الآية لغرض تشبيه حال اليهود في جهلهم بما معهم من التوراة وآياتها الباهرة بحال الحمار في جهله بما يحمل من أسفار الحكمة وتساوي الحالتين عنده من حمل أسفار الحكمة وحمل ما سواها من الأوقار لا يشعر ذلك إلا بما يزيد فيه من الكد والتعب وكذلك لما وصف وقوع المنافقين في ضلالتهم وما خبطوا فيه من الحيرة والدهشة شبهت حيرتهم وشدة الأمر عليهم بما يكابد من طفئت ناره بعد إيقادها في ظلمة الليل وكذلك من أخذته السماء في الظلمة المظلمة مع رعد وبرق وخوف من الصواعق تم كلامه قال
--> - الإرشاد حيث قال وفيه دليل على أن مقدور العبد مقدور اللّه تعالى حقيقة لأنه شيء وكل شيء مقدور له تعالى انتهى لكن أرباب الحواشي برمتهم ذهبوا إلى أن ضمير لأنه راجع إلى الأمور الثلاثة على سبيل البدل أي الحادث حال حدوثه والممكن حال بقائه ومقدور العبد شيء وكل شيء مقدور فكل واحد منها مقدور ولا يخفى عليك أن كون الحادث حال حدوثه مقدورا والممكن حال بقائه مقدورا متفق عليه إذ تعلق القدرة قبل الحدوث بالحادث وبالممكن قبل بقائه لا ينافي اطلاق المقدور عليه فالنزاع في تعلق القدرة إما قبل الفعل أو معه لا في كونه مقدورا أو غير مقدور على أن النزاع لفظي بين الفريقين صرح به الفاضل الخيالي حيث قال في شرح قول المحقق التفتازاني ومن ههنا ذهب بعضهم إلى أنه إن أريد بالاستطاعة القدرة المستجمعة بجميع شرائط التأثير فالحق أنها مع الفعل وإلا فقيل إنه انتهى وهو الإمام الرازي وبه يرتفع نزاع الفريقين انتهى فلا وجه حينئذ لكون هذا القول إشارة إلى رد المعتزلة أصلا ألا يرى أن تعلق القدرة بالمقدور ورأت عند مشايخنا وعند بعض الأشاعرة قديمة فهل يسوغ لأحد أن الحادث حال حدوثه ليس بمقدور عند المشايخ الماتريدية وعند بعض الأشاعرة فحينئذ يكون في هذا الكلام إشارة إلى رد هؤلاء المشايخ أيضا دون رد المعتزلة فقط فلا يبعد أن يقال إن قوله ومقدور العبد مقدور للّه تعالى بتغيير العنوان للإشارة إلى أنه دليل مسوق له فقط على أن الدليل لو كان عاما للأولين أيضا يرد عليه أنه لا يثبت كون الحادث حال حدوثه مقدورا بل يثبت كونه مقدورا مطلقا لأن قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إنما يدل على كون كل شيء مقدورا لا كونه مقدورا في وقت معين فحينئذ يحتاج إلى التمحل .